الدكتور علي خليفة… 37 عاماً من العطاء في ميدان التربية والتعليم

تقرير/سامي جاد الله

تزهو حياة الإنسان وتتميز بالبهاء والجمال والسعادة عندما تمتزج بالجد والاجتهاد والعطاء  الوافر، وأمام هذه المعاني يزول التعب  والعرق لأن هذا الإنسان قد خاض الغمار و تمكن من تحقيق الطموح وقدم لذاته ومجتمعه  برغم هول الصعوبات .

هذه أبعاد فلسفية تتجلى في نماذج الشخصيات المعطاءة ومنها شخصية الدكتور علي خليفة وهو أحد أبرز التربويين الفلسطينيين والذي يترك الميدان التعليمي ومكان عمله وزارة التربية والتعليم العالي   بسبب التقاعد وذلك بعد 37  عاماً من العطاء.

علي خليفة من مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة، حصل على بكالوريوس رياضيات من كلية العلوم بجامعة الإسكندرية عام 1981، وبعد هذه الشهادة عمل مباشرة في مجال التدريس لمدة عام في برنامج  تعليمي أطلق عليه “الصمود” في مدارس وكالة الغوث ، ثم في العام 1982 التحق رسمياً في العمل كمعلم في المدارس الحكومية.

في سنوات الثمانينات كانت هناك إغراءات كثيرة للعمل في خارج فلسطين في مجال التدريس للخريجين الفلسطينيين،  لكن  خليفة لم يلتفت لهذه الإغراءات وأصر على البقاء  في فلسطين ليعلم طلبتها، لقد كان لديه شعور وطني خالص بأن البقاء في الوطن والتعليم فيه بحد ذاته عمل وطني مهم.

استمر الدكتور خليفة  في العمل في المدارس الحكومية برغم الصعوبات القائمة التي أبرزها السياسة الإسرائيلية الهادفة لتجهيل الشعب الفلسطيني، فلا يخلو أسبوع إلا وهناك اقتحامات لمدارس أو اعتقال طلبة أو معلمين خاصة في المدارس الثانوية.

تبنى الدكتور خليفة نظرة ثاقبة بأنه لا يجوز تعطيل الدراسة وأن تعويض الطلبة ما فاتهم من دروس أمر مهم وحيوي  فكان يحرص على تعويض طلبته الدروس ، كان يخبر الطلبة أن ممارسات الاحتلال بحق المدارس هي سياسة تهدف لهدم التعليم ، ويجب علينا أن نتصدى لهذه السياسة ونتعلم لأن العلم سلاح لتحرير وطننا.

خلال فترة عمله معلم حصل الدكتور خليفة  على نتائج متقدمه في نتائج الثانوية العامة في الرياضيات و بسبب نشاطه وتميزه  تدرج في العمل التعليمي  ففي العام 1987 انتقل للعمل كمشرف رياضيات بمديرية تعليم غزة ، وفي العام 1994 وعند قدوم السلطة الوطنية الفلسطينية وتشكيل هياكل وزارة التربية والتعليم العالي تم تعيينه نائباً لمدير التربية والتعليم بخانيونس ثم عين مديراً للتعليم في المدينة .

خلال فترة عمله واصل تحقيق طموحاته التعليمية فحصل على درجة الماجستير في الرياضيات عام 1995 من الجامعة الأمريكية آيوا في الولايات المتحدة الأمريكية ثم درجة الدكتوراه من نفس الجامعة تخصص مناهج وطرق تدريس رياضيات.

وفي العام 2000 تم تعيينه نائب مدير عام التخطيط في وزارة التعليم  ، وفي 2004 مدير عام الكتب والمطبوعات التربوية ثم مدير عام الإدارة العامة للتعليم العام، ثم مدير عام التخطيط، وأخيراً عاد كمدير عام لإدارة الكتب واللوازم.

وخلال مسيرة عمله وتدرجه الوظيفي المتنوع فقد تميز في الكثير من الأعمال منها المشاركة بتنفيذ العديد من الدورات التربوية بهدف رفع كفاءات المعلمين  أثناء الخدمة.

كما كانت له بصمة خاصة في الثانوية العامة، فقد شارك في إعداد امتحانات الثانوية العامة في مادة الرياضيات لعدة سنوات، وترأس أيضاً العديد من لجان الثانوية العامة، كما شارك في العديد من المؤتمرات التربوية في الداخل والخارج ومثّل فلسطين في أكثر من مناسبة وللدكتور خليفة العديد من الدراسات وأوراق العمل والبحوث المحكمة في المجال التربوي والتعليم.

وفي مجال المناهج الدراسية كانت له إنجازات مهمة حيث شارك في إعداد المنهاج الفلسطيني الموحد الذي قامت بالاشراف عليه الدكتورة فتحية نصرو بجامعة بيرزيت بتكليف من منظمة التحرير الفلسطينية وهذا المنهاج كان يهدف لتوحيد منهجي الضفة وغزة تحت منهاج واحد وذلك قبل قدوم السلطة الوطنية.

وبعد قوم السلطة الوطنية وبسبب خبرته في مناهج الرياضيات  عمل كعضو في اللجنة الوطنية للرياضيات بالمنهاج الفلسطيني الأول كما شارك في تأليف منهاج الرياضيات للصف العاشر.

وتم تكليفه بالتنسيق لمشروع التعليم للجميع بالوزارة لسنوات عديدة وهو مشروع يهدف لتحسين عملية التعليم والتعلم وفق نظم عالمية كما تم تكليفه بعضوية اللجنة الوطنية لإصلاح التعليم من قبل رئاسة مجلس الوزراء عام 2017 حتى الآن  وقام بالمشاركة في إعداد العديد من الخطط الاستراتيجية  ومنها خطة وزارة التربية والتعليم العالي وخطة وزارة الشباب والرياضة وشارك في تأسيس الجمعية الوطنية التربوية  برئاسة الدكتور يعقوب نشوان.

وفي ختام هذا العطاء يقدم الدكتور علي خليفة العديد من النصائح  لكل من أراد النجاح وخدمة وطنه، ومن هذه النصائح التوكل على الله واخلاص العمل والجد والاجتهاد والتخطيط وتنظيم الوقت ووضع الأهداف الواضحة واتباع الطرق السليمة في تحقيق الأهداف.

أما نصائحه للمعلمين وخاصة الرياضيات فيقول: الرياضات مادة  تحتاج لعناية والاهتمام بشكل دقيق وأخذ يد الطالب نحو النجاح والتفوق أمر سهل لكن هناك حاجة لإعداد جيد ومداخل تربوية  تسفيد من التعلم النشط  وحل التمارين وتشجيع الطلب لحب الرياضيات من الصفوف الأولى حتى الثانوية العامة.

وعن رؤيته لأساليب التدريس والمناهج فيقول:” الأساليب والتجارب والمناهج كثيرة لكن ثبت أنه ما يفيد طلبتنا في فلسطين يجب أن يتناسب مع احتياجات الواقع واحتياجات شعبنا، فمن المهم أن نتجه للحداثة في طرق التربية والتدريس وجلب المنهاج الحديث، لكن يجب أن نراعي الواقع ويكون هناك توازن في هذه المسألة.