غزة: المعلم عمر أبو فول .. قصة شهيد مزج رسالة التربية بالوطن والتضحية

كتب: سامي جاد الله

تبيضُّ عيونهم ولا يستطيعون حبس دموعهم عندما يتذكرونه، ففقد دفيء الفؤاد أمر شديد القسوة سيما وأنه يطوف في مخيلتهم  كل يوم، وشريط الذكريات معه تُزهر عبيراً لا ينسى أبدا.

إنهم طلبة الفصل الثاني الابتدائي بمدرسة موسى بن نصير  الأساسية شرق غزة والذين يعبرون عن حزنهم على فقدان معلمهم ومربي فصلهم الشهيد عمر أبو فول الذي استشهد بنيران الاحتلال الإسرائيلي خلال مشاركته بمسيرات العودة السلمية.

لقد كسب ود طلبته بأسلوبه الإبداعي، فأحبوه وأصبحوا ينتظرون دروسه بكل شغف كي ينهلوا من علمه وتعليمه بالطرق الشيقة.

ولد الشهيد أبوفول بتاريخ الثالث والعشرين من أغسطس من العام 1986، لأسرة فلسطينية مناضلة من بلدة حمامة المهجرة، كان منذ صغره محباً للعلم والميدان التربوي، وتفوق في دراسته، وتخصص بمجال التعليم الأساسي واستطاع بجدارته أن يلتحق في مهنة التدريس بالمدارس الحكومية.

المربي أبو فول سيرة معلم نشط، متفاعل، متميز، ويشهد بذلك تقييمه السنوي الذي يحصل فيه دوماً على تقدير امتياز، كان يتفانى في عمله بالرغم من أنه يعاني من أزمة الرواتب كبقية موظفي غزة، كانت له علاقة وطيدة مع المعلمين والطلبة وأولياء الأمور، وكان نشيطاً عبر صفحات التواصل الاجتماعي ينشر الإرشادات والدروس والأسئلة والإجابات والتدريبات.

وبجهده الذاتي يحوّل الفصل لبيئة تعليمية جذّابة من خلال تزيينه بالألوان والرسومات الزهية البهية لأنه يعرف أهمية شكل الغرفة الصفية الجذابة من مقاعد ونوافذ وجدران في كسب الطلبة وتفاعلهم.

كان من أنصار المباديء والرؤى الحديثة في علوم التدريس فيرى أن مقرر المادة الدراسية هو مادة حبيسة بين دفتي الكتاب، لذلك فهناك حاجة لوجود معلم إبداعي خبير يُخرج هذه المادة ويمنحها الحياة، يقدمها بصورة تطبيقية وتفاعلية للمتعلمين.

فكان ومنذ بداية العام الدراسي يقلب الكتب المقررة ويقتنص الدروس درساً تلو الآخر يحضرها ويفكر باستحداث الطرق العملية والحديثة لإيصال المفاهيم لطلبته بكل سهوله.

لم تمض أية حصة من حصصه إلا وبها جوانب عملية، فعلى سبيل المثال درس صناعة الخبز قدّمه بشكل استعراضي جذاب، حيث كان يُعرّف الطلبة الصغار عن مادة الطحين وأصولها النباتية ، كما يقوم بإحضار الطحين وعجن الخبز وطهيه داخل الحجرة الصفية، وفي دروس التربية الإسلامية كان له باع طويل في تعليم الصلاة في الفصل وساحة المدرسة، ويصطحب الطلبة في الرحلات التعليمية المتنوعة.

كان يحكي عن الوطن في مختلف الدروس، ليعرف طلبته الصغار عن فلسطين والقدس والأسرى والشهداء واللاجئين، ويقول لهم إن مدرستهم تحمل اسماً عظيماً وهو موسى بن نصير الذي له مداد من عبق التاريخ الإسلامي المشرف وفتوحات العرب والمسلمين في الأندلس.

الشهيد أبو فول مثله مثل غيره من أبناء شعبه عايش ظلم الاحتلال والحصار، فشارك في مسيرات العودة السلمية رفضاً للظلم، لكن الاحتلال وكعادته الإجرامية أطلق النار والرصاص الحي على المتظاهرين السلميين فأصيب بجراح بالغة لم تمهله طويلاً حتى أُعلن عن استشهاده بعد ساعات من الإصابة.

الأسرة التربوية والعاملين في القطاع التربوي كافة وحتى المجتمع الفلسطيني يفتخر بهذا المعلم الذي كان له بصمته في المدارس والفصول وبصمة في السلك الثوري، وكانت نهايته شهيداً فداء للوطن فهو بحق صاحب رسالة العلم والتربية الممزوجة برسالة الوطن والتضحية.