الطالب بلال الأشرم.. طلب التفوق فنال الشهادة

 

مديرية الوسطى / علاء أبو شاويش

 فوق فوق فوق… كانت هذه أخر كلمات سمعها المعلم رائد غنيم من طالبه الخلوق الشهيد بلال الأشرم، شهيد مسيرات العودة الكبرى، الذي قام جندي احتلالي بإفراغ رصاصات حقده في جسده الغض، في مجزرة بشعة بحق المتظاهرين السلميين راح ضحيتها ما يزيد عن ستين شهيداً وآلاف الجرحى، ارتقوا خلال مشاركتهم في التظاهرات التي انطلقت في الذكرى السبعين لنكبة الشعب الفلسطيني وتهجيره عن أرضه بالقوة.

 بلال طالب الثانوية العامة المجتهد والمتفوق بالفرع العلمي بمدرسة خالد بن الوليد الثانوية للبنين بالنصيرات، كان طالباً ذكياً يسعى للتفوق كما يشهد له معلموه وزملائه، وهذا ما أكده معلمه رائد غنيم الذي تعرف على صورة طالبه بلال بعد ان انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي صورة لشهيد مجهول الهوية مضرجاً بالدماء.

 يقول غنيم: بمجرد أن رأيت الصورة قُلت بصوت حزين هذا ليس مجهول الهوية هذا طالبي العزيز بلال الأشرم، ورغم أن الدماء كانت تخفي ملامح وجهه الجميل إلا أنني عرفته وتبادر إلى ذهني على الفور أخر لقاء بيننا، حيث جاءني بلال بعد امتحانات التجريبي الأخيرة و التي تعقدها مديرية تعليم الوسطى سنوياً وسألني:

 كيف علامتي يا أستاذ؟ قلت له: رائعة!

سألني: فوق التسعين؟! قلت له: نعم فوق التسعين.

فأعاد السؤال: يعني فوق الخمسة وتسعين؟ قلت له: وبعدين معك يا بلال؟ فأعاد السؤال بابتسامته المعهودة، وبلهفه المعتاد: فوق الخمسة وتسعين يا أستاذ؟ قلت له: نعم فوق الخمس وتسعين، فمضى وهو يغني:

فُوق. فُوق. فُوق!

ويضيف غنيم درسته لعامين لكن هذا العام كان بلال مختلفاً، بدا لي أكثر جدية، وأكثر اهتماماً، وأكثر رجولة كنتُ أشرح وأحدق في عيون طلابي، وما وقعت عيناي على عينيه إلا ورأيته وهو يبتسم والآن أنا لا أتخيله إلا مبتسماً، واذكر جيداً عندما سألته أول العام: ما هي استعداداتك للثانوية العامة يا بلال؟

فأجابني بيقين: ستراني يا أستاذ آخر العام!!.. وبالدم رأيته.

ويؤكد سمير ثابت مدير مدرسة خالد بن الوليد الثانوية للبنين بأن بلال كان طالباً خلوقاً وذكياً وخفيف الظل، إضافة إلى تفوقه، فقد كنا نأمل بأن يكون من الأوائل في امتحانات الثانوية العامة ويرفع اسم المدرسة عالياً، لكن الله عز وجل اصطفاه شهيداً ليرفع اسمه واسم المدرسة في الدنيا والأخرة، ويشرفنا ويشرف ذويه بهذه الشهادة الغالية والثمينة.

 زملاء بلال الذين بكوا زميلهم وصديقهم العزيز يقولون بأن بلال كان صاحب رسالة وهدف وأن استشهاده برصاص الاحتلال لن يثنيهم عن مواصلة طريق بلال في الاجتهاد والنجاح والتفوق وإهداء هذا التفوق لروحه الطاهرة، وأضافوا أن ما يعزينا برحيل بلال هو أنه كان يطمح للنجاح والتفوق وها هو ينال الشهادة التي يتمناها كل مخلص وحر.