الطالب الجريح السقا.. “نزيف الدم” و “طموح الهندسة” ثوابت لأجل وطنه

سامي جاد الله – مكوثه في المستشفى وآثار الإصابة لن تمنعه من تحقيق حلمه بدراسة الهندسة وخدمه وطنه فالجرح ونزيف الدم على تراب الوطن وطموح خدمة بلده ثوابت أساسيه في قاموسه.

إنه الطالب خالد السقا  من الصف الحادي عشر علمي بمدرسة الحاج محمد النجار الثانوية للبنين بخانيونس جنوب قطاع غزة والذي أُصيب برصاص الاحتلال خلال مشاركته في مسيرات العودة السلمية شرق خانيونس.

خالد منذ نعومة أظفاره كان محباً للعلم والتعلم، يذهب لمدرسته بكل شغف ومودة، يرفع يديه يجيب عن أسئلة المعلم، يناقش، يحاور، يشارك في الألعاب، تربطه العلاقة القوية مع زملائه، وفي البيت مطيعاً لوالديه باراً بهما يجتهد عاماً تلو العام ويحقق العلامات العالية ويحضر شهادات التفوق التي تثبت جدارته.

عندما اجتاز مرحلته الأساسية والصف العاشر بتميز، اختار الفرع العلمي لأنه ميدانه الذي يحب، فالهندسة والعلوم والأحياء والرياضيات  والفيزياء ساحات إبداعه.

خلال سني عمره كان يعي ما يدور حوله، فهنا فلسطين والقدس تحت الاحتلال، والشعب الفلسطيني في المنافي والشتات يذوق الويلات، عرف عن قرب ما هو الاحتلال والاستيطان، عرف التهجير والنار الإسرائيلية التي تلقي حممها على الأبرياء.

وعندما اشتعلت  فتيلة مسيرات العودة لبى خالد نداء الوطن وشارك في المسيرات السلمية على حدود غزة بتاريخ التاسع عشر من شهر ابريل الماضي للاحتجاج ورفضاً لظلم  الاحتلال.

خالد بطفولته البريئة كان معجباً بالحشود الهائلة الرافضة للاحتلال والحصار، كان يتعرف أكثر على الوطن ، لكن يبدو أن هذا المشهد لم يرق للاحتلال الذي كعادته استخدم العنف ضد الأبرياء ، في تلك اللحظات أطلق القناصة الإسرائيلية النار على الناس وبشكل مقصود أصابوا خالداً برصاصه في رأسه ، فسقط أرضاً ونزفت دماؤه على ثرى الوطن.

وبسرعة بالغة نُقل إلى المستشفى ومكث 6 أيام في العناية المكثفة، خضع لعدة عمليات لكن لا تزال الرصاصة اللعينة تستقر في رأسه وأصابته بشلل نصفي، وعلى إثر ذلك  انتقل في المكوث في مستشفى الوفاء في مدينة الزهراء وسط تواصل إجراءات العلاج.

خالد يجلس على الكرسي المتحرك يستكمل العلاج ويدعو الله عز وجل أن يشفيه ويخرجه من هذه المحنة ، كما أنه يبدو صامداً مرابطاً قوياً رغم كل هذا الجرح، فهو سيواصل مشواره التعليمي بكل إصرار وعزيمة وسيتخرج من الثانوية العامة ويلتحق بكلية الهندسة ليصبح مهندساً يبني ويعمر وطنه  ليواصل المشوار فبعدما نزف على ثرى الوطن يريد أن يصبح مهندساً ليبني ويعمر هذا الوطن.